فيغترون به، ويزدادون عصيانا أو كفرا، وذلك كله جائز وممكن.
كثرة نعمتهم الصورية موجبة لنقمتهم الأخروية.
وأصل الاستدراج الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة.
(فيغترون به) ، أي من حيث يحسبونه إحسانا (ويزدادون عصيانا) ، أي إن كانوا فجارا (أو كفرا) ، أي إن كانوا كفارا، فـ (أو) للتنويع. وفي نسخة: ويزدادون كفرا وطغيانا، يعني كما وقع لفرعون حيث عاش في الدنيا أربع مئة سنة ولم ينكسر لفي مطبخه قصعة.
(وذلك كله جائز) ، أي وقوعه من الله. أو ثابت نقلا (وممكن) ، أي عقلا كما في قضية إبليس ودعوته بقوله: {فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الحجر: 36] ، وإجابته بقوله سبحانه: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 37، 38] . ففي الجملة استجيب دعاؤه حيث أريد إغواؤه، فإنه رئيس أرباب الضلالة، كما أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم رئيس أصحاب الهداية؛ فالأول من مظاهر الجلال، والثاني من مظاهر الجمال، ولا بد منهما لظهور نور نعت الكمال، ولذا قال الشيخ أبو مدين المغربي رضي الله عنه:
لا تنكر الباطل في طوره ... فإنه بعض ظهوراته
يعني باعتبار تجليات صفاته في مرأى مصنوعاته، وإنما جمع الإمام الأعظم رحمه الله بين إبليس وفرعون ذي التلبيس، لما روي عن السدي رضي الله عنه: بلغنا أن جبرائيل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله تعالى