فهما كالظهر مع البطن.
والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها
(كالظهر مع البطن) ، أي للإنسان، فإنه لا يتحقق وجود أحدهما بدون الآخر وهذا تمثيل للمعقول بالمحسوس فتدبر؛ وقد ورد الإسلام علانية، والإيمان سرا، أي مبني على نيته.
والحاصل أن الإيمان محله القلب، والإسلام موضعه القلب والجسد الكامل منهما يتركب.
(والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها) ، أي الأحكام جميعها؛ والمعنى أن الدين إذا أطلق فالمراد به التصديق والإقرار وقبول الأحكام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما يستفاد من قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، وليس مراد الإمام الأعظم أن الدين يطلق على كل واحد من الإيمان والإسلام والشرائع بانفرادها كما توهم شارح في هذا المقام لأنه خارج عن نظام المرام.
وفي عقيدة الطحاوي: ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن واليأس. وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (( إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد ) )، يعني أصله، وهو التوحيد وما يتعلق