فهرس الكتاب
ولكن لا يكون إيمان بلا إسلام، ولا إسلام بلا إيمان، فهما
اليأس، فالإيمان مختص بالانقياد الباطني، والإسلام مختص بالانقياد الظاهري كما يشير إليه قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، وكما يدل عليه حديث جبرائيل عليه السلام حيث فرق بين الإيمان والإسلام بأن جعل الإيمان محض التصديق والإسلام هو القيام بالإقرار وعمل الأبرار في مقام التوفيق.
(ولكن لا يكون) ، أي لا يوجد في اعتبار الشريعة (إيمان بلا إسلام) ، أي انقياد باطني بلا انقياد ظاهري، كما كان لأهل الكتاب، وكما جد لأبي طالب حال الخطاب، وكما صدر لإبليس حال العتاب، فلا بد من جمعهما في صوب الصواب. (ولا إسلام بلا إيمان) تأكيدا لما قبله وإشارة إلى أنه يستوي تقدم الإسلام على تحقق الإيمان وعكسه في مقام الإيقان، إذ ربما يتقدم التصديق الباطني ويتأخر الانقياد الظاهري كمؤمني أهل الكتاب، وربما يتقدم الإسلام ظاهرا ثم يوجد التصديق باطنا، كما وقع لبعض المنافقين حيث سلكوا في الآخر طريق المؤمنين، ولعل هذا وجه الحكمة في قضية المؤلفة.
(فهما) ، أي الإسلام والإيمان كشيء واحد حيث هما لا ينفكان