وحكي أن الأمير الكبير تيمور ذات يوم مل وانقبض، ولم يجب أحدا فيما سئل، فدخل ضحكته فأخذ يقول: مضاحكة، دخل علي قاضي بلدة كذا، وأخذ في شهور رمضان، فقال: يا حاكم الشرع فلان أكل صوم رمضان ولي فيها شهود، فقال ذلك القاضي: ليت آخر يأكل الصلاة لنخلص منهما، ليضحك الأمير، فقال الأمير: أما وجدتم مضحكا سوى أمر الدين، فأمر بضربه حتى أثخنه، فرحم الله من عظم دين الإسلام.
[الاستثناء في الإيمان] :
وفي المحيط: رجل قال: أنا مؤمن إن شاء الله من غير تأويل، كفر، أي لأنه تردد في إيمانه عند نفسه، بخلاف ما إذا أراد أنا مؤمن إن تعلقت مشيئته بتحقيق إيماني عنده. ولو قال: لا أدري هل أخرج من الدنيا مؤمنا أو لا، لا يكفر، أي لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، فلو قال: إني أدري هل أخرج من الدنيا مؤمنا أو كافرا، يكفر أيضا.
وفي الظهيرية: قال الإمام الفضلي رحمه الله: لا ينبغي لرجل أن يستثني في إيمانه فلا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه مأمور بتحقيق الإيمان، أي وهو بالتصديق والإقرار، والاستثناء يضاده، أي يناقضه ظاهرا، ولأنه مسؤول عن الحال، فلا وجه للجواب عن الاستقبال، وهذا معنى قوله. قال الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 136] من غير استثناء، وقال الله تعالى خبرا عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: {بَلَى} [البقرة: 260] من غير استثناء، حين قال: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [البقرة: 260] .