فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 508

وقد ذكر الشيخ عبد الله السندي في كتاب (الكشف في مناقب أبي حنيفة رحمه الله تعالى) ، عن موسى بن أبي بكر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخرج شاة لتذبح، فمر رجل فقال له: أمؤمن أنت؟ فقال: نعم إن شاء الله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لا يذبح نسكي من شك في إيمانه. ثم مر آخر فقال له: أمؤمن أنت؟ فقال: نعم، ولم يستثن في إيمانه، فأمره بذبح شاته، فلم يجعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من يستثني في إيمانه مؤمنا. انتهى.

ولا يخفى أنه يحتمل أن ابن عمر راعى الأحوط في القضية، إذ أجمع السلف والخلف على أنه لا يخرج من الإيمان باستثناء إلا إذا كان مترددا في تصديقه وإيمانه كما يدل عليه قوله.

وفي المحيط: قد صح عن بعض السلف أنهم كانوا يستثنون في إيمانهم، والعذر عنهم أنهم ما كانوا يستثنون لشكهم في إيمانهم، بل يستثنون لما جاء في صفة المؤمن في الأخبار كقوله: (( المؤمن من أمن الناس من شره ) )، وكقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن من أمن جاره بوائقه ) )، وكقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن من اجتمع عنده كذا وكذا خصلة ) )، فمنى استثنى من المتقدمين فإنما استثنى على أنه لم يعرف ذلك من نفسه، لا أنه يشك في إيمانه. انتهى.

وحاصله أن الاستثناء راجع إلى كمال إيمانه وجمال إحسانه لا إلى تصديقه في جنانه أو إقراراه بلسانه، وقد سبق تحقيق البحث مع برهانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت