وليس قرب الله تعالى ولا بعده من طريق طول المسافة وقصرها ولا على معنى الكرامة والهوان. ولكن المطيع قريب منه بلا كيف، والعاصي بعيد عنه بلا كيف. والقرب والبعد والإقبال يقع على المناجي.
خلافا عنهم بالتأويل والتفويض.
(وليس قرب الله تعالى) ، أي من أرباب الطاعة، (ولا بعده) ، أي من أصحاب المعصية كما في الحديث: (( إن السخي قريب من الله، والبخيل بعيد من الله ) ) (من طريق طول المسافة) ، أي الحسية المعبر عنها بالمسافة (وقصرها) ، بل المراد بهما القرب والبعد المعنوي كما يستفاد من منطوق قوله سبحانه: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] المفهوم منه أنه بعيد من المسيئين (ولا على معنى الكرامة والهوان) ، أي وليسا محمولين على معنى الكرامة والإحسان والذلة والهوان؛ فإن هذا تأويل في مقام أهل العرفان.
والإمام الأعظم رحمه الله تعالى جعلهما من باب المتشابه في مقام الإيقان، ولذا قال: (ولكن المطيع قريب منه بلا كيف) ، أي من غير التشبيه (والعاصي بعيد عنه بلا كيف) ، أي بوصف التنزيه (والقرب والبعد والإقبال) ، أي وضده وهو الإعراض (يقع على المناجي) ، أي يطلق أيضا على العبد المتضرع إلى الله، المتذلل لديه طالبا لرضاه كما في قوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] ، أي اسجد لله وتقرب إلى