وكذلك جواره في الجنة، والوقوف بين يديه بلا كيف.
رضاه. وقيل: دم على السجود والتقرب إلى الله حيث شئت. وفي الحديث: (( أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ) )، لكنه بلا كيف كما يدل عليه تقييد ما قبله وما بعده به حيث قال: (وكذلك جواره) بكسر الجيم، أي مجاورة العبد لله (في الجنة) ، أي في مقام القربة (والوقوف) ، أي في القيامة (بين يديه بلا كيف) ، أي من غير وصف وبيان كشف، كما في قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ، وقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [النازعات: 40] .
وقد أبعد شارح هنا حيث قال: القرب والبعد يقع على المناجي لا على الله، ألا ترى أن القرب والبعد كان على معنى الكرامة والهوان، وأن الله تعالى أقرب إلى العبد من حبل الوريد. انتهى.
ولا يخفى ما في كلامه من التناقض حيث يفهم من عمله أن القرب والبعد يقع على حقيقته بطريق المسافة على المناجي دون الله سبحانه، ثم حمله لهما على وجه الكرامة والهوان الذي هو نص في المعنى المجازي، ثم قوله: إن الله تعالى أقرب إلى العبد من حبل الوريد، حيث أثبت له القرب من العبد، مع أن نسبة القرب والبعد متساوية في الرب والعبد؛ فالتحقيق في مقام التوفيق أن مختار الإمام أن قرب الحق من الخلق وقرب الخلق من الحق وصف بلا كيف ونعت بلا كشف، والجمهور يتأولونها