فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 508

والقرآن منزل على رسول الله وهو في المصحف مكتوب، وآيات القرآن كلها في معنى الكلام مستوية في الفضيلة والعظمة، إلا أن لبعضها فضيلة الذكر وفضيلة المذكور مثل آية الكرسي، لأن المذكور فيها جلال الله وعظمته وصفته

ويحملونهما على قرب رحمته بطاعته وبعد نعمته بمعصيته.

هذا، وبلسان أرباب العبارات وأصحاب الإشارات معنى القرب إلى الرب أن ترى نعمته وتشاهد منته في جميع حالاتك، وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك. وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] إنه سبحانه وتعالى لفرط قربه منك لا تراه، ولغاية بعدك عنه لا ترى شيئا سواه، وهذا تمام لمن يطلب معرفة نعمة مولاه، ولا يصح الطلب إلا لمن خالف هواه.

(والقرآن منزل) بالتشديد، أي نزل منجما (على رسول الله) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، أي في ثلاثة وعشرين عاما (وهو في المصحف) ، أي في جنسه، وفي نسخة: في المصاحف (مكتوب) ، أي مزبور ومسطور؛ وفيه إيماء إلى أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى على ما هو المشهور.

(وآيات القرآن كلها) ، أي جميعها (في معنى الكلام) ، أي في مقام المرام سواء يكون في رحمة الله ومدح أوليائه أو في غضب الله وذم أعدائه وسائر الأحكام المتعلقة بحكم ابتلائه (مستوية في الفضيلة) ، أي في اللفظية (والعظمة) ، أي المعنوي، (إلا أن لبعضها فضيلة الذكر) ، أي باعتبار مبناها (وفضيلة المذكور) ، أي باعتبار معناها (مثل آية الكرسي، لأن المذكور فيها جلال الله) ، أي هيبته (وعظمته وصفته) ، أي نعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت