فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 508

33 ـــــ ومنها: أن الإيمان مخلوق أو غير مخلوق:

اختلف فيه مشايخ الحنفية؛ فذهب أهل سمرقند إلى الأول، وذهب أهل بخارى إلى الثاني، مع اتفاقهم على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله سبحانه؛ وبالغ بعض مشايخ بخارى فكفروا من قال بأن الإيمان مخلوق، وألزموا عليه خلق كلام الله تعالى؛ ونقلوا عن نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان غير مخلوق، لكن نوحا عند أهل الحديث غير معتمد.

وعلل هؤلاء كون الإيمان غير مخلوق بأن الإيمان أمر حاصل من الله للعبد، لأنه قال بكلامه الذي ليس بمخلوق {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، وقال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] ، فيكون المتكلم بمجموع ما ذكر قد يقام به ما ليس بمخلوق؛ وكما أن من قرأ القرآن كلام الله الذي ليس بمخلوق، وهذا غاية متمسكهم؛ وقد نسبهم مشايخ سمرقند إلى الجهل، إذ الإيمان بالوفاق هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان، وكل منهما فعل من أفعال العباد، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة.

قال ابن الهمام في المسايرة: ونص كلام أبي حنيفة رحمه الله في كتابه الوصية صريح في خلق الإيمان حيث قال: نقر بأن العبد مع جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت