فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 508

وقيل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} [الإسراء: 15] عذاب الاستئصال في الدنيا {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، والأظهر أن قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} [الإسراء: 15] لا ينافي الوجوب العقلي الذي لا يترتب على فعله ثواب، ولا على تركه عقاب كما مر، فتدبّر.

وثمرة الخلاف إنما تظهر في حق من لم تبلغه الدعوة أصلا، بأن كان نشأ على شاهق جبل ولم يسمع رسولا ومات ولم يؤمن بالله، فيعذب عندنا لا عندهم، ولا يعذب المجنون الدائم المطبق، وكذا الأطفال مطلقا [1] ، وكذا من مات في أيام الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ولم يؤمن بالله [2] ، فعندنا يعذب وعندهم لا يعذب.

29 -ومنها: أنه لا يوصف الله تعالى. بالقدرة على الظلم:

لأن المحال لا يدخل تحت القدرة؛ وعند المعتزلة أنه يقدر ولكن لا يفعل.

30 -ومنها: أن العبد إذا وجد منه التصديق والإقرار صح له أن يقول أنا مؤمن حقا؛ لتحقق الإيمان:

ولا ينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه إن كان للشك فهو كفر لا محالة، وإن كان للتأدب وإحالة الأمور إلى مشيئة الله تعالى وللشك في العاقبة والمآل لا في الآن والحال؛ أو للتبرك بذكر الله والتبري عن تزكية

(1) ) أطفال المشركين: توقف الإمام أبو حنيفة عن القول بحكم أطفال المشركين في الآخرة للأدلة المتعارضة، قال النسفي في الرواية: الصحيح عنه أنهم في المشيئة. ابن عابدين 1/ 572.

(2) ) لما تقدم من وجوب الإيمان بالعقل، وعند الأشعرية لا، لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] . والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت