الحاكم الشهيد في المنتقى أن أبا حنيفة رحمه الله قال: لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وغيره، ويؤيده قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] ، وقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ؛ وحديث: (( كل مولود يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ). قال: وعليه مشايخنا من أهل السنة والجماعة .. حتى قال الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي في الصبي العاقل: إنه يجب عليه معرفة الله تعالى؛ وهو قول كثير من مشايخ العراق خلافا لكثير من مشايخنا، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( رفع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يبلغ ) )، أي يحتمل، الحديث.
وحمل الشيخ أبو منصور هذا الحديث على الشرائع مع اتفاقهم على أن إسلام هذا الصبي صحيح، ويدعى هو إلى الإسلام كما يدعى البالغ إليه.
وقال الأشعري: لا يجب لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .
وأجيب بأن الرسول أعم من العقل والنبي، ويتخصص عموم الآية بالأعمال التي لا سبيل إلى معرفة وجوبها إلا بالشرع.