أصل التوحيد
(أصل التوحيد) ، أي هذا الكتاب أساس معرفة توحيد الحق على وجه الصواب.
حكي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية، فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتعود بنفسها فترسي بنفسها وتتفرغ بنفسها وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد، فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا، فقال لهم: إذا كان محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله؟ انتهى. وما أحسن قول العارف إبراهيم الخواص في هذا المعنى:
لقد وضح الطريق إليك حقا ... فما أحد أرادك يستدل
وكذا قول الآخر من هذا المبنى والمعنى:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا
ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله:
فواعجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد