فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 508

لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه،

[ولا يشبه الله تعالى شيء من خلقه]

(لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه) ، أي مخلوقاته، وهذا لأنه تعالى واجب الوجود لذاته، وما سواه ممكن الوجود في حد ذاته؛ فواجب الوجود هو الصمد الغني الذي لا يفتقر إلى شيء ويحتاج كل ممكن إليه في إيجاده وإمداده؛ قال الله تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] . فإذا وجوده عين ذاته وصفاته ليست عين ذاته خلافا للفلاسفة، ولا غير ذاته كما تقول المعتزلة، ولا حادثة كما تقوله الكرامية؛ بخلاف المخلوقين فإن صفاتهم غير ذاتهم عند الكل.

والحاصل أن الفلاسفة والمعتزلة نفوا الصفات احترازا عن تعدد القدماء، وكذا الأشاعرة [1] حيث ذهبوا إلى نفي غيريتها وعينيتها في تحقيق الأسماء.

(1) ) الأشاعرة نفوا عينيتها وغيريتها، فلو قيل: إن صفات الله تعالى هي عين ذاته جل جلاله تعطلت ذات الله تعالى عن الصفات. ولو قيل إن الصفات غير الله تعالى لجاز أن تكون الصفات عرضا تكون وقد نزول والعياذ بالله، بل يقال: صفات الله تعالى معان قائمة بذات الله تعالى قديمة بقدمه تعالى وباقية ببقائه جل جلاله. قال الإمام في الطحاوية: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم البارئ. بيان السنة والجماعة لأبي جعفر الطحاوي، رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت