لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته، لم يحدث له اسم ولا سفة،
والسلبية والنعوت الذاتية والفعلية، فإذا قال: نعم، فقد ظهر كمال إسلامه وتبين غاية مرامه؛ وأما من استوصف فجهل فليس بمؤمن.
ولذا قال محمد رحمه الله في الجامع الكبير في صغيرة بين أبوين مسلمين: إذا لم تصف الإسلام حتى أدركت فلم تصف أنها تبين من زوجها.
(لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته) ، أي موصوفا بنعوت الكمال ومعروفا بأوصاف الجلال والجمال (لم يحدث له اسم ولا صفة) ، يعني أن صفات الله وأسماءه كلها أزلية لا بداية لها، وأبدية لا نهاية لها، لم يتجدد له تعالى صفة من صفاته، ولا اسم من أسمائه، لأنه سبحانه واجب الوجود لذاته الكامل في ذاته وصفاته، فلو حدث له صفة أو زال عنه نعت لكان قبل حدوث تلك الصفة وبعد زوال ذلك النعت ناقصا عن مقام الكمال، وهو في حقه سبحانه من المحال، فصفاته تعالى كلها أزلية أبدية.
وها هنا سؤال مشهور: وهو أنه قد ورد الإخبار في كلامه سبحانه بلفظ المضي كثيرا نحو قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: 1] ، وقال موسى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ} [المزمل: 16] ، والإخبار بلفظ المضي والحال والاستقبال لعدم الزمان، عما لم يوجد بعد كذب، والكذب عليه محال.
وله جواب مسطور، وهو أن إخباره تعالى لا يتصف أزلا بالماضي وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات، فيقال: قام بذات الله