فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 508

وفي الخلاصة: من قال: أحسنت، لما هو قبيح شرعا، أو جوّدت، كفر؛ أي كما إذا قتل سارقا أو شاربا.

ولد فاسق شرب الخمر أوّل مرة وجاء أقرباؤه أو من يقرب إليه من أصدقائه ونثروا عليه، أي دنانير أو دراهم أو أزهارا أو أثمارا، كفروا. ولو لم ينثروا، ولكن قالوا: ليكن، _ أي شربه _ مباركا، كفروا أيضا. أي لأن المعصية التي هي شؤم عدّوها مباركة، فكأنهم جعلوا الحرام حلالا مع زيادة البركة. وفي معناه: إن أنعم حاكم أو أمير على خطيب أو إمام أو مدرّس أو غيرهم لباسا محرما، فأتى أصحابه وقالوا له: مبارك. اللهم إلا إن قصدوا بالمباركة: مباركة المنصب لا لبس الخلعة.

[مسائل متفرقة]:

1 _ قال: وأيضا من قال حين شرب الخمر: فرح لمن فرح بفرحنا، وخسار ونقصان لمن لم يفرح بفرحنا، كفر؛ أي لأن الفرح فرح الرضاء والمحبة، وهو بالمعصية كفر، والخسارة والنقصان لا يكونان إلا بالمعصية لا بالطاعة، كما قال الله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُ} [البقرة: 16] ، وقوله تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} [الأنعام: 31] ، فلما عكس القضية وقع في تيه الكفر وخضيض البلية.

2 _ ولو قال: حرمة الخمر لا تثبت بالقرآن، كفر؛ أي لأنه عارض نص القرآن وأنكر تفسير أهل الفرقان، وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: 90] ، أي القمار بجميع أنواعه {وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] ، أي إثم وسخط {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] ، أي الرجس {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189] ، أي بالاجتناب عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت