فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 508

وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، والطاعات كلها ما كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضائه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته، لا بمحبته ...

بعض العارفين: لا تختر، فإن كنت لا بد أن تختار فاختر أن لا تختار.

[أفعال العباد بعلمه تعالى وقضائه وقدره]

(وهي) ، أي أفعال العباد (كلها) ، أي جميعها من خيرها وشرها، وإن كانت مكاسبهم (بمشيئته) ، أي بإرادته (وعلمه) ، أي بتعلق علمه (وقضائه وقدره) ، أي على وفق حكمه وطبق قدر تقديره، فهو مريد لما يسميه شرا من كفر ومعصية، كما هو مريد للخير من إيمان وطاعة.

(والطاعات كلها) ، أي جنسها بجميع أفرادها الشامل لواجبها وندبها (ما كانت) ، أي قليلة أو كثيرة (واجبة) ، أي ثابتة (بأمر الله تعالى) ، أي بإقامتها في الجملة حيث قال الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92] (وبمحبته) ، أ] لقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 76] ، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] ، {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] (وبرضائه) ، أي لقوله تعالى في حق المؤمنين: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة: 8] (وعلمه) ، أي لتعلق علمه سابقا في عالم الشهود، وتحققه لا حقا في عالم الوجود (ومشيئته) ، أي بإرادته (وقضائه) ، أي حكمه (وتقديره) ، أي بمقدار قدره أولا، وكتبه في اللوح المحفوظ وحرره ثانيا، وأظهره في عالم الكون وقرره ثالثا، ثم يجزيه جزاء وافيا في عالم العقبى رابعا.

(والمعاصي كلها) ، أي صغيرها وكبيرها (بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته) إذ لو لم يردها لما وقعت (لا بمحبته) ، أي لقوله تعالى: فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت