فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 508

وفي شرح العقائد تعريف القدرة الحادثة في العبد بأنها: صفة يخلقها الله تعالى في العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الأسباب والآلات، بهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل قصدا مصمما طاعة كان أو معصية، وإن لم تؤثر قدرته في وجود الفعل لمانع هو تعلق قدرة الله التي لا يقاومها شيء في إيجاده ذلك.

ومن هنا قال ابن الهمام رحمه الله: إن لزوم الجبر يندفع بتخصيص النصوص بإخراج فعل واحد قلبي، وهو العزم المصمم، لكن فيه أن ذلك العزم المصمم داخل تحت الحكم المعمم، والله سبحانه أعلم. ثم ما اختاره هو قول الباقلاني رحمه الله من أئمة أهل السنة: إن قدرة الله تعالى تتعلق بأصل الفعل، وقدرة العبد تتعلق بوصفه من كونه طاعة أو معصية؛ فمتعلق تأثير القدرتين مختلف، كما في لطم اليتيم تأديبا وإيذاء، فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله تعالى وتأثيره، وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره لتعلق ذلك بعزمه المصمم.

ولقد أنصف الإمام الرازي في تفسيره الكبير حيث قال: الإنسان مجبور في صورة مختار، وهو أنهى ما يمكن أن ينتهي إليه فهم البشر.

قلت: وذلك لوقوع فعل العبد على وفق اختياره من غير تأثير لقدرته المقارنة له، ويؤيده قوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] . ولذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت