34 ـــــ ومنها: إن الإيمان باق مع النوم والغفلة والإغماء والموت: وإن كان كل منها يضاد التصديق والمعرفة حقيقة:
لأن الشرع حكم ببقاء حكمهما إلى أن يقصد صاحبها إلى إبطالهما باكتساب أمر حكم الشرع بمنافاته لهما، فيرتفع ذلك الحكم خلافا للمعتزلة في قولهم إن النوم والموت يضادان المعرفة، فلا يوصف النائم ولا الميت بأنه مؤمن، كذا ذكره ابن الهمام، لكنه مخالف لما في المواقف عنهم أنهم قالوا: لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا، كالنائم حال نومه، والغافل حين غفلته، وإنه خلاف الإجماع. انتهى. فارتفع النزاع.
35 ـــــ ومنها: إن إيمان المقلد الذي لا دليل معه صحيح:
قال أبو حنيفة رحمه الله وسفيان الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وعامة الفقهاء وأهل الحديث رحمهم الله تعالى: صح إيمانه ولكنه عاص بترك الاستدلال. بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك؛ وعند الأشعري لا بد أن يعرف ذلك بدلالة العقل؛ وعند المعتزلة ما لم يعرف كل مسألة بدلالة العقل على وجه يمكنه دفع الشبهة لا يكون مؤمنا.
قال القونوي: عند المعتزلة إنما يحكم بإيمانه إذا عرف ما يجب اعتقاده بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة الخصوم وحل جميع ما يوردونه عليه من الشبهة، حتى إذا عجز عن شيء من ذلك لم يحكم بإسلامه.
وقال الأشعري: شرط صحة الإيمان أن يعرف كل مسألة من مسائل