ثم قول بعض أصحابنا: إن السحر كفر مؤول، فقد قال الشيخ أبو منصور الماتريدي [1] : القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ، بل يجب البحث عنه، فإن كان في ذلك رد ما لزمه في شرط الإيمان فهو كفر، وإلا فلا؛ فلو فعل ما فيه هلاك إنسان أو مرضه أو تفريق بينه وبين امرأته وهو غير منكر لشيء من شرائط الإيمان لا يكفر، لكنه يكون فاسقا ساعيا في الأرض بالفساد، فيقتل الساحر والساحرة، لأن علة القتل السعي في الأرض بالفساد، وهذه العلة تشمل الذكر والأنثى. وأما إذا كان سحرا هو كفر، فيقتل الساحر لا الساحرة، لأن علة القتل الردة، والمرتدة لا تقتل. كذا ذكره صاحب الإرشاد في الإشراق، ونقله القونوي.
كما يشير إليه قوله سبحانه: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] على أن المراد بالحين قبل خلق الماء والطين، خلافا للمعتزلة القائلين بأن المعدوم الممكن الوجود ثابت في الخارج؛ والتحقيق أنه إن أريد بالشيء الثابت المتحقق على ما ذهب إليه المحققون، من أن الشيئية ترادف الوجود والثبوت، والعدم يرادف النفي، فهذا حكم ضروري لا ينازع فيه إلا من تقدم من المعتزلة، وإن أريد أن المعدوم لا يسمى شيئا، فهو بحث لغوي مبني على تفسير الشيء أنه الموجود، كما ذهب إليه الأشاعرة، أو المعلوم كما ذهب إليه معتزلة البصرة، أو ما صح أن يعلم ويخبر عنه على ما وقع في كلام الزمخشري
(1) ) هو أحد إمامي أهل السنة، وثانيه الأشعري رحمهما الله تعالى، والأحناف على مذهب الماتريدي لأنه أخذ عقيدته بواسطة عن الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى.