والكلام،
ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، بل كما قال بعض المحققين من أنه سبحانه وتعالى يعلم ما كان من بدء المخلوقات وما يكون من أواخر الموجودات لقوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] ، وما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] ، وكما قال أيضا: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] ، وإن كان يعلم أنهم لا يردون ولكن أخبر أنهم لو ردوا لعادوا إليه، وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية الذين قالوا إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده.
(والكلام) ، أي من الصفات الذاتية، فإنه سبحانه متكلم بكلامه الذي هو صفته الأزلية المعبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن المركب من الحروف، وذلك أن كل من يأمر وينهى ويخبر بخبر، يجد من نفسه معنى ثم يدل عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة. وهو غير العلم؛ إذ قد يخبر الإنسان عما لا يعلمه بل يعلم خلافه، وغير الإرادة؛ لأنه قد يأمر بما لا يريده كمن أمر عبده قصدا إلى إظهار عصيانه وعدم امتثاله لأوامره، ويسمى هذا الكلام نفسيا كما أخبر الله عز وجل عن هذا المرام بقوله: