فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 508

رمضان، فإني مللت، أي كرهته، فهذا كفر، أي بخلاف الملالة بمعنى السآمة، فإن نفيها مختص بالملائكة حيث قال الله تعالى: {وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ} [فصلت: 38] ، أي لا يملون.

وفي المحيط: من قال: هذه الطاعات جعلها الله تعالى عذابا علينا من غير تأويل كفر، أي لأن الله تعالى جعلها أسبابا لما يكون في الآخرة ثوابا ويرفع عنه عقابا، وإلا فالله تعالى غني عن العالمين، أي عن عبادتهم وعقابهم وثوابهم في ذهابهم ومآبهم، قال: فإن أوّل مراده بالتعب، أي أراد بالعذاب التعب لا، أي لا يكفر.

ومن قال: لو لم يفرضه الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل، كفر، أي لأن الخير فيما اختاره الله، إلا أن يؤول، ويريد بالخير: الأهون والأسهل، فتأمل.

[من يرفض التوبة أو يحسن فسقه ومعصيته]:

وفي الخلاصة: رجل يرتكب صغيرة، فقال له آخر: تب، فقال المرتكب: ما فعلت؟ أي أيّ شيء فعلت حتى يحتاج إلى التوبة؟ وفي المحيط: أو قال: حتى أتوب؟ كفر، أي على قواعد أهل السنة، خلافا للمعتزلة لما قدّمنا في تحقيق المسألة.

وفي التتمة: لو قال: لا أتوب حتى يشاء الله توبته، ورآه عذرا، كفر؛ أي لأنه لا يجوز للعاصي حال ارتكاب المعصية أن يعتذر بالقضاء والقدر والمشيئة، وإن كان حقا في نفس الأمر، ولهذا ذم الله الكفار بقوله تعالى _أنهم قالوا_: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} الآية [الأنعام: 148] ، مع قوله سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 107] ، وإنما تجوز المعذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت