بالمشيئة بعد التوبة، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( حج آدم موسى ) )الحديث. وفي المحيط والخلاصة: قيل لفاسق إنك تصبح وتؤذي الله وخلق الله، فقال: آتي بالطيب، أو نعم ما أفعل، أي كفر، إلا إذا أراد بقوله إنه ما يفعل ما يكون سببا لأذى الحق والخلق، فإنه لا يكفر.
ولو قال العاصي: هذا أيضا طريق ومذهب، كفر. إن أراد بهما مذهب الشرع وطريق الحق، وإلا فلا شك أن المعاصي طرق ومذاهب وسبل، سواء كانت كفرا، أو بدعة، فإنهما طريقان إلى النار ومذهبان إلى دار البوار، ففي التنزيل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .
وفي المحيط: من تصدق على فقير بشيء من الحرام يرجو الثواب، كفر. وفي بحث، لأن من كان عنده مال حرام فهو مأمور بالتصدّق به على الفقراء، فينبغي أن يكون مأجورا بفعله حيث قام بطاعة الله وأمره، فلعلّ المسألة موضوعة في مال حرام يُعرف صاحبه ويُعدل عنه إلى غيره في عطائه لأجل سمعته وريائه، كما كثر هذا في ظلمة الزمان وأمرائه.
وفي المحيط: ولو علم الفقير أنه من الحرام ودعا له وأمّن المعطى، كفرا.
وفي الظهيرية: دفع إلى فقير يرجو الثواب، كفر. ولو دعا الفقير بعد العلم بحرمته وأمّن من أعطى، كفرا جميعا، أي لأن الدعاء والتأمين إنما يكون في ارتكاب الطاعة ومال الحلال، دون المعصية وارتكاب الحرام، فتأمل في المقام يظهر لك المرام؛ فإن المعطي قد يريد بعطائه هذا تخليصه من آثام الأنام يوم القيامة.