فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 508

والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد،

[والمؤمنون مستوون في الإيمان, متفاضلون في الأعمال]

فإنها تسود القلب وتضعف محبة الرب، وربما تجره مداومة العصيان إلى ظلمات الكفران، فإن الصغيرة تجر إلى الكبيرة، والكبيرة إلى الكفر. فنسأل الله العافية وحسن الخاتمة.

(والمؤمنون مستوون) ، أي متساوون (في الإيمان) ، أي في أصله (والتوحيد) ، أي في نفسه؛ وإنما قيدنا بهما، لأن الكفر مع الإيمان كالعمى مع البصر، ولا شك أن البصراء يختلفون في قوة البصر وضعفه؛ فمنهم الأخفش والأعشى، ومن يرى الخط الثخين دون الرفيع إلا بزجاجة ونحوها، ومن يرى عن قرب زائد على العادة وآخر بضده.

ومن هنا قال محمد رحمة الله على ما تقدم: أكره أن يقول إيماني كإيمان جبرائيل عليه السلام، بل يقول: آمنت بما آمن به جبرائيل عليه السلام. انتهى.

وكذا لا يجوز أن يقول أحد: إيماني كإيمان الأنبياء عليهم السلام، بل ولا ينبغي أن يقول: إيماني كإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأمثالهما، فإن تفاوت نور كلمة التوحيد في قلوب أهلها لا يحصيه إلا الله سبحانه؛ فمن الناس من نورها في قلبه كالشمس، ومنهم كالقمر، ومنهم كالكوكب الدري، ومنهم كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج الضعيف لقول عليه الصلاة والسلام: (( وذلك أضعف الإيمان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت