وقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ) )، والقوة تشمل القوة الظاهرية العملية والقوة الباطنية العلمية، وهو على منوال هذه الأنوار في الدنيا يظهر أنوار علومهم وأعمالهم وأحوالهم في العقبى، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظمت مرتبتها أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوتها، بحيث ربما وصل إلى حال لا يصادف شبهة ولا شهوة ولا ذنبا ولا سيئة إلا أحرقها، بل تقول النار: (( جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي ) ).
ومن عرف هذا عرف معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (( إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يدخل النار من قال لا إله إلا الله ) )وأمثال ذلك مما أشكل على كثير من الناس حتى ظنها بعضهم منسوخة، وظنها بعضهم قبل ورود الأوامر والنواهي، وحملها بعضهم على نار المشركين والكفار، وأول بعضهم الدخول بالخلود،