متفاضلون في الأعمال
فإن الشارع لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط. وتأمل حديث البطالة، فإنه من المعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم من يدخل النار.
(متفاضلون في الأعمال) ، أي باختلاف الأحوال.
قال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه (( الوصية ) ): ثم العمل غير الإيمان، والإيمان غير العلم، بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل من المؤمن، ولا يجوز أن يقال يرتفع عنه الإيمان، فإن الحائض ترتفع عنها الصلاة، ولا يجوز أن يقال يرتفع عنها الإيمان، أو أمر لها بترك الإيمان، وقد قال لها الشارع: دعي الصوم ثم اقضيه، ولا يصح أن يقال: دعي الإيمان ثم اقضيه، ويجوز أن يقال ليس على الفقير زكاة، ولا يجوز أن يقال: ليس على الفقير الإيمان. انتهى.
وحاصله أن العمل مغاير للإيمان عند أهل السنة والجماعة، لا أنه جزء منه وركن له من الأركان كما يقوله المعتزلة، لما يدل عليه العطف