به الحيوان لخلوه عن معنى الإضافة إلى الله تعالى مع أنه معتبر في مفهوم الرزق. وذهب المعتزلة إلى أن الحرام ليس برزق، لأنهم فسروه تارة بمملوك يأكله المالك، وأخرى بما لم يمنعه الشارع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلا حلالا، ويرد عليهم أنه يلزم على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب بل العبيد والإماء رزقا. وعلى الوجهين الأخيرين من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله تعالى أصلا، ويرد الوجوه الثلاثة قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، إذ هو يقتضي أن يستوفي كل رزق نفسه حلالا كان أو حراما، ولا يتصور أن لا يأكل إنسان رزقه أو يأكل غيره رزقه، لأن ما قدره الله تعالى غذاء لشخص يجب أن يأكله ويمتنع أن يكله غيره.
وأما الرزق بمعنى الملك فلا يمتنع أن يأكله غيره، ومنه قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، والشيخ أبو الحسن الرستغني وأبو إسحاق الإسفرائيني ما حققا الخلاف في هذه المسألة وقالا: الخلاف لفظي لا حقيقي، قيل: وهو الصواب.
بمعنى أنه خلق الضلالة والهداية، لأنه الخالق وحده في الحقيقة،