ووزن الأعمال بالميزان يوم القيامة حق،
وسلم والأخيار في حق أهل الكبائر بالمستفيض من الأخبار. وفي المسألة خلاف المعتزلة إلا في نوع الشفاعة لرفع الدرجة.
(ووزن الأعمال) ، أي المجسمة أو صحفها المرسمة (بالميزان) ، أي الذي له لسان وكفتان (يوم القيامة حق) ، لقوله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9] ، إظهارا لكمال الفضل وجمال العدل، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
وقال الغزالي والقرطبي رحمهما الله تعالى: لا يكون الميزان في حق كل أحد؛ فالسبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفا، وهو بظاهره يخالف تقسيم القرآن.
وأما ما ذكره القونوي رحمه الله تعالى من أن الشيخ الإمام علي بن سعيد الرستغني رضي الله تعالى عنه سئل أن الميزان يكون للكفار؟ فقال: لا، فمردود بقوله تعالى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 103] ، والمؤمن لا يخلد في النار.
وأما ما سئل عنه مرة أخرى فقال: قد روي أن لهم ميزانا، إلا أنه ليس المراد من ميزانهم ترجيح إحدى الكفتين على الأخرى، لكن المعني به تمييزهم، إذ الكفار متفاوتون في العذاب كما قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] ، وقال الله عز وعلا: