أصلح له من الوجود في عالم الشهود. ولما كان له سبحانه منة على العباد، وقد قال الله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] ، ولما كان امتنانه على نحو موسى عليه السلام فوق امتنانه على نحو فرعون، إذ فعل لكل منهما غاية مقدوره من الأصلح له، ولما كان لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضراء والبأساء والبسط في الخصب والرخاء معنى، لأن ما لم يفعله في حق كل أحد فهو مفسدة له يجب على الله تركها.
ولعمري إن مفاسد هذا الأصل وهو وجوب الأصلح بل أكثر أصول المعتزلة أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى، وذلك لقصور نظرهم في المعارف الإلهية والعلوم المتعلقة بذاته وصفاته الثبوتية والسلبية، ورسوخ قياس الغائب على الشاهد في طباعهم الدنية القاصرة عن إدراك الحقائق الغيبية، ثم ليت شعري ما معنى وجوب الشيء على الله سبحانه، إذ ليس معناه استحقاق تاركه الذم والعقاب وهو ظاهر، لأن الألوهية تنافي الوجوب في مقام الربوبية، فإن الوجوب حكم من الأحكام، والحكم لا يثبت إلا بالشرع ولا شارع على الشارع فتم المرام في أحسن النظام.
والمحققون على خلافه، كيف وهو تبديل القول، وقد قال الله