فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 508

خلق الله تعالى الأشياء لا من شيء،

الوجود، فإن وجود العبد كما يليق به، ووجود الباري كما يليق به؛ فوجوده تعالى يستحيل عليه العدم، ووجود المخلوق لا يستحيل عليه العدم؛ فما سمى به الرب نفسه وسمى به مخلوقاته، مثل الحي والقيوم والعليم والقدير، أو سمى به بعض صفات عباده، فنحن نعقل بقلوبنا معاني هذه الأسماء في حق الله، وأنه حق ثابت موجود، ونعقل أيضا معاني هذه الأسماء في حق المخلوق، ونعقل بين المعنيين قدرا مشتركا، لكن هذا المعنى لا يوجد في الخارج مشتركا، إذ المعنى المشترك الكلي لا يوجد مشتركا إلا في الأذهان، ولا يوجد ف الخارج إلا معينا مختصا، فيثبت في كل منهما كما يليق به.

(خلق الله تعالى الأشياء) ، من الذوات والحالات كالسكون والحركات والأنوار والظلمات والشرور والخيرات والعلويات والسفليات (لا من شيء) ، أي من مادة سابقة على المخلوقات لقوله تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14] ، أي مبدعهما ومخترعهما من غير مثال سبق له فيهما حال ابتدائهما وإنشائهما، ولا ينافيه أنه خلق بعض الأشياء من بعض المواد على وفق ما أراد، فإن أصول تلك المواد خلقت من غير وجود شيء في عالم الكون والفساد، ولو تصور وجود الشيء فهو تحت خلق الخالق لقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، ولأنه سبحانه كان ولم يكن معه شيء، بل في نظر العارفين هو الآن على ما كان، فهو منزه عن أن يكون له شريك في الخلق والفعل والمادة، ولو في إيجاد ذرة أو إمدادها بسكون أو حركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت