وأما أبو المحزم الراوي عن أبي هريرة رضي الله عنه فقد تصحف على الكاتب واسمه يزيد بن سفيان، فقد ضعفه أيضا غير واحد وتركه شعبة بن الحجاج، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث قال: لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا.
لأن الإسلام: هو الخضوع والانقياد، بمعنى قبول الأحكام الشرعية، وذلك حقيقة التصديق على ما مر، كذا في شرح العقائد، وفيه بحث؛ لأن الانقياد الباطني هو التصديق، والانقياد الظاهري هو الإقرار، والتغاير بينهما حاصل في الاعتبار.
وأما قوله: ويؤيده قول الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 35، 36] ، ففيه أن ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه، وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة، نعم عدم تغايرهما بمعنى أنه لا ينفك أحدهما عن الآخر في اعتبار حكمهما لا باعتبار مفهوميهما؛ ولهذا لا يصح أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن؛ لأن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث فرق: مؤمن، ومنافق، وكافر ليس فيهم رابع. فالمؤمن من أي الفرق كالحشوية والظاهرية لا يصح أن يقال إنه من الكافرين للإجماع على خلافه، ولقوله سبحانه: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} الآية [الحج: 78] ؛ فإن قالوا إنه من المؤمنين تركوا مذهبهم، وإن قالوا من المنافقين، فيكون الإسلام هو النفاق عندهم؛ فينبغي أن لا يقبل غير النفاق لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] .