فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 508

وكذا يجب أن يكون مرضيا لقوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] . وأما قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] ، فظاهر في التغاير بينهما باعتبار اختيار اختلاف اللغة في مفهوميهما.

وحاصلهما أن الإسلام المعتبر في الشرع لا يوجد بدون الإيمان، وهو في الآية بمعنى الانقياد الظاهر من غير انقياد الباطن بمنزلة المتلفظ بكلمة الشهادة من غير تصديق معتبر في حق الإيمان. وأما قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في جواب جبرائيل عليه السلام: (( الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، الحديث، فدليل على مغايرته للإيمان المفسر في ذلك الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام: (( أ، تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) )... إلخ وفق الاستعمال اللغوي، وهو لا يخالف الاصطلاح الشرعي من اعتبار جمعهما.

غايته أن الإيمان هو التصديق القلبي من الانقياد الباطني؛ والإسلام هو إظهار الانقياد الباطني بإقرار اللسان والإذعان للأحكام الإسلامية، فلا يشكل بإدخال إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في مفهوم الإسلام على ما عليه أهل السنة والجماعة من أن عمل الطاعات خارج عن حقيقة الإيمان والإسلام.

نعم، ظاهر الحديث يؤيد قول الجمهور من أن الإقرار شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت