ولا نقول إن المؤمن لا تضره الذنوب، وإنه لا يدخل النار، ولا إنه يخلد فيها وإن كان فاسقا بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا،
قلنا، ومن أنكر هذا فإنه يخشى عليه الكفر، لأنه قريب من الخبر المتواتر، أي اللفظي، وإلا فهو المتواتر المعنوي.
ثم قال فيه: والقصر والإفطار رخصة في حالة السفر بنص الكتاب؛ ففي القصر قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] ، وفي الإفطار قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . انتهى. والرخصة في الآية الأولى واجبة العمل لقوله عليه الصلاة والسلام: (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ). ولهذا لو صلى المسافر أربعا يكون مسيئا. وأما الرخصة في الآية الثانية غير ظاهرة بحسب الدلالة، بل الظاهرية ذهبوا إلى وجوب ترك الصوم هنالك وقضائه بعد ذلك، وإنما الرخصة مستفادة من قوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] . ومن الأخبار التي تثبت جواز الإفطار في الأسفار.
(ولا نقول) ، أي بحسب الاعتقاد (إن المؤمن لا تضره الذنوب) ، أي ارتكاب المعصية بعد حصول الإيمان والمعرفة، (وإنه) ، أي المؤمن المذنب (لا يدخل النار) كما يقوله المرجئة والملاحدة والإباحية، (ولا إنه) ، أي ولا نقول إن المؤمن المذنب (يخلد فيها وإن كان فاسقا) ، أي بارتكاب الكبائر جميعها (بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا) ، أي مقرونا