فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 508

بحسن الخاتمة خلافا لما يقوله المعتزلة، وذلك لأن صاحب المعصية تحت المشيئة عند أهل السنة والجماعة لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] من غير توبة، وإلا فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويغفر بها الشرك وغيره بمقتضى وعده وإخباره خلافا للمعتزلة حيث يقولون: يجب على الله تعالى عقاب العاصي وثواب المطيع وقبول التوبة وأمثالها.

وأما قول التفتازاني رحمه الله في شرح العقائد عند قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] من الصغائر والكبائر مع التوبة أو بدونها خلافا للمعتزلة، ففيه أن قوله مع التوبة سهو قلم ليس في محله من جهتين حيث خالف الطائفتين، لأن المشيئة بدون التوبة محل خلاف للمعتزلة، وأما معها فلا خلاف في المسألة كما صرح في شرح المقاصد، بأنهم أجمعوا على أن لا عذاب على التائب كما صح في حديث: (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) )، وكقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت