ثم لا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة التكذيب، وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية، كالسجود للصنم، وإلقاء المصحف في القاذروات، والتلفظ بكلمة الكفر ونحو ذلك مما ثبت بالأدلة أنه كفر، وبهذا يندفع ما يقال (إن الإيمان إذا كان عبارة عن التصديق والإقرار فينبغي أن لا يصير المقر باللسان المصدق بالجنان كافرا بشيء من أفعال الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب أو الشك) .
وأما احتجاج المعتزلة بأن الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة فاسق، اختلفوا في أنه مؤمن وهو مذهب أهل السنة والجماعة، أو كافر وهو قول الخوارج، أو منافق وهو قول الحسن البصري رحمه الله، فأخذنا بالمتفق عليه وتركنا المختلف فيه، وقلنا هو فاسق ليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق، فمدفوع بأن هذا إحداث للقول المخالف لما أجمع عليه السلف من عدم المنزلة بين المنزلتين، فيكون باطلا، على أن الحسن البصري رحمه الله رجع عنه آخرا كما صرح به في البداية.
والحاصل أن المعتزلة والخوارج خوارج عما انعقد عليه الإجماع فلا اعتداد بهم.