ولا نكفر مسلما بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها، ولا نزيل عنه اسم الإيمان،
فيه فمنه ما هو باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أولناه تأويلا حسنا، لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل إلينا من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، المشكوك والموهوم لا يبطل المحقق والمعلوم.
هذا، وقال الشافعي رحمه الله: تلك دماء طهر الله أيدينا عنها فلم نلوث ألسنتنا بها؟ وسئل أحمد عن أمر علي وعائشة رضي الله عنهما، فقال: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134] . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لولا علي لم نعرف السيرة لفي الخوارج.
(ولا نكفر) بضم النون وكسر الفاء مخففا أو مشددا، أي لا ننسب إلى الكفر (مسلما بذنب من الذنوب) ، أي بارتكاب معصية (وإن كانت كبيرة) ، أي كما يكفر الخوارج مرتكب الكبيرة (إذا لم يستحلها) ، أي لكن إذا لم يكن يعتقد حلها، لأن من استحل معصية قد ثبتت حرمتها بدليل قطعي فهو كافر (ولا نزيل عنه اسم الإيمان) ، أي ولا نسقط عن المسلم بسبب ارتكاب كبيرة وصف الإيمان، كما يقوله المعتزلة حيث ذهبوا إلى