فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 508

قبل يوم القيامة. والخامس تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها به، إذ لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا شيئا من الفساد.

وليس السؤال في البرزخ للروح وحدها، كما قال ابن حزم وغيره، وأفسد منه قول من قال: إنه للبد بلا روح، والأحاديث الصحيحة ترد القولين.

والحاصل أن أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها، وأحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها، وأحكام الحشر والنشر على الأرواح والأجساد جميعا.

13 ـــــ ومنها: أن الكافر منعم عليه في الدنيا:

[وذلك] على رأي القاضي أبي بكر الباقلاني منا وجماعة من أكابر المعتزلة، حيث خوله قوى ظاهرة وباطنة، وجعل له أموالا ممتدة، كما يشير إليه قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ} [الأعراف: 74] ، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) )، إلا أن الأشعري قال: إذا كان ذلك الأمر الذي ناله في الدنيا قد حجبه عن الله تعالى فليس بنعمة بل هو نقمة، ويدل عليه قوله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55، 56] والخلاف لفظي، فإنها نعمة دنيوية ونقمة أخروية، ولذا قال ابن الهمام: الحق أنها في نفسها نعم وإن كانت سبب نقمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت