بأن الله تعالى أضافها إليه بقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ، وبقوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] كما أضاف إليه علمه وسمعه وبصره وبده. وتوقف آخرون. واتفق أهل السنة والجماعة على أنها مخلوقة، وممن نقل الإجماع على ذلك محمد بن نصر المروزي وابن قتيبة وغيرهما رحمهم الله.
واختلف الناس: هل تموت الروح أم لا؟ فقالت طائفة: تموت، لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت؛ وقال آخرون: لا تموت، لأنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان. وقد دل على ذلك الأحاديث الواردة في نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها.
ثم اعلم أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام: الأول: تعلقها به في بطن الأم جنينا. والثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض. والثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه. والرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المسلم عليه، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، وهذا الرد إعادة خاصة لا توجب حياة البدن