وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] .
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( قالت أم حبيبة اللهم متعني بزوجي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية؛ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل حله، ولن يؤخر شيئا عن محله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار وعذاب القبر كان خيرا وأفضل ) ).
فالمقتول ميت بأجله، وقد علم الله تعالى وقدر وقضى أن يموت بسبب المرض، وهذا يموت بسبب القتل، وهذا بالهدم، وهذا بالهرم، وهذا بالغرق، وهذا بالحرق، وهذا بالقبض، وهذا بالإسهال، وهذا بالسم، وهذا بالغم، والله سبحانه خلق الموت والحياة وخلق أسبابهما، ولهذا كان أحمد بن حنبل رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر ويقول: هذا أمر قد فرغ منه. وقد علم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء، وإن كان الكل تحت التقدير والقضاء.
ثم اعلم أن الروح محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، وهذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام أن العالم محدث، ومضى على هذا الصحابة والتابعون حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة فزعم أنها قديمة، واحتج بأنها روح من أمر الله تعالى، وأمره غير مخلوق،