فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 508

الإشارة بقوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ولا يتوهم قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} [الأنعام: 2] أنه قدر أجلان، لأن الأجل الحقيقي واحد مآلا.

وأجيب عن الثاني أن وجوب العقاب والضمان على القتل تعبدي لارتكابه المنهي عنه وكسبه الفعل الذي يخلق الله عقيبه الموت بطريق جري العادة، فإن القتل فعل القاتل كسبا وإن لم يكن خلقا، والموت قائم بالميت، ومخلوق الله تعالى لا صنع فيه للعبد تخليقا ولا اكتسابا. كذا وقع في شرح العقائد [ص 64] ذكر التعبد؛ ومعناه إظهار العبودية ووجوب التفويض والتسليم إلى أمر الربوبية، وفيه أن التعبد إنما يكون فيما هو غير معقول المعنى، وما نحن فيه ليس من ذلك المبنى، ولذا ترك ذكر التعبد في شرح المقاصد.

ثم اعلم أنه سبحانه قدر للخلق أقدارا وضرب لهم آجالا، قال الله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] ، وقال الله تعالى أيضا: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] .

وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ) )، وقال الله تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [المنافقون: 11] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت