فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 508

والحساب، والميزان، والجنة، والنار، حق كله.

والله تعالى واحد، لا من طريق العدد، ولكن من طريق أنه لا شريك له {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4]

الإحياء في القبر، أو أراد باليوم الآخر جميع أحوال القيامة وما بعدها من المثوبة والعقوبة، ثم خص منها البعث للحشر والنشر، فإنه أول ما فيه نزاع أهل الكفر، ولأنها تشتمل على أصول الإيمان التفصيلي، فأراد بذلك أن ينبهك في أول كتابه إجمالا على ما أراد بيانه فيه تفصيلا وإكمالا؛ كما أنه أجمل بقوله: والبعث بعد الموت أولا، ثم ذيله بقوله آخرا: (والحساب والميزان والجنة والنار حق كله) وكذا الصراط والحوض وغيرهما من مواقف القيامة على ما سيأتي بيانها ويرد برهانها.

[الله تعالى واحد، لا من طريق العدد]

ثم الإمام الأعظم أوضح معنى التوحيد بظهور المرام حيث قال: (والله تعالى واحد) ، أي في ذاته (لا من طريق العدد) ، أي حتى لا يتوهم أن يكون بعده أحد (ولكن من طريق أنه لا شريك له) ، أي في نعته السرمدي لا في ذاته ولا في صفاته، ولا نظير له ولا شبيه له كما سيأتي في كلامه النبيه تنبيه على هذا التنزيه.

وكأنه استفاد هذا المعنى من سورة الإخلاص على صورة الاختصاص. (قل هو الله أحد) ، أي متوحد في ذاته متفرد بصفاته. (الله الصمد) ، أي المستغني عن كل أحد والمحتاج إليه كل أحد. (لم يلد ولم يولد) ، أي ليس بمحل الحوادث ولا بحادث. (ولم يكن له كفوا أحد) ، أي ليس له أحد مماثلا ومجانسا ومشابها ومؤانسا، وفيه رد على كفار مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت