حيث قالوا: الملائكة بنات الله، وعلى اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله، وعلى النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله وأن أمه صاحبة له.
وفي التنزيل حكاية عن مؤمنين الجن: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا} [الجن: 3] : أي بطريق المجاز، إذ على سبيل الحقيقة محال ذلك على الملك المتعال.
والحاصل أن صانع العالم واحد إذ لا يمكن أن يصدق مفهوم واجب الوجود إلا على ذات واحدة متصفة بنعوت متعددة كما يستفاد من قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ببرهان التمانع.
وتقريره أنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع، بأن يريد أحدهما سكون زيد والآخر حركته، لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما ممكن في نفسه أيضا، إذ لا تضاد بين الإرادتين بل بين المرادين، فحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أو لا، فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان، لما فيه من شائبة الاحتياج، فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالا.
وهذا تفصيل ما يقال: إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر؛ وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع.
وأما قول العلامة التفتازاني: الآية حجة إقناعية، أي يظن في أول