فهرس الكتاب
وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة، ....
عليه الثواب أو العقاب، والله أعلم بالصواب.
(وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون) ، أي على أي وجه يكون من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان (كسبهم على الحقيقة) ، أي لا على طريق المجاز في النسبة، ولا على سبيل الإكراه والغلبة، بل باختيارهم في فعلهم بحسب اختلاف أهوائهم وميل أنفسهم، فلها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، لا كما زعمت المعتزلة [1] : أن العبد خالق لأفعاله الاختيارية، من الضرب والشتم وغير ذلك، ولا كما زعمت الجبرية القائلون بنفي الكسب والاختيار بالكلية، ففي قوله تعالى:
(1) المعتزلة، فرقة ضالة، وقد انقسمت المعتزلة فيما بينهم إلى عشرين فرقة، فمما عليه جميعهم نفيهم صفات المعاني، فقالوا مثلا: إن الله تعالى يعلم بذاته لا بصفة العلم، ومثله الإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام والحياة، وزعموا أن الله تعالى لا يرى في الآخرة، وإن كلام الله تعالى مخلوق يخلق لنفسه كلاما في جسم من الأجسام، وزعموا أن العبد خالق لفعله الاختياري ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى. انظر تعريفات السيد، ويسمون قدرية لهذا.