والله تعالى خالقها،
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، رد على الطائفتين في هذه القضية.
الحاصل أن الفرق بين الكسب والخلق: هو أن الكسب أمر لا يستقل به الكاسب، والخلق أمر مستقل به الخالق. وقيل: ما وقع بآلة فهو كسب، وما وقع لا بالآلة فهو خلق، ثم ما أوجده سبحانه من غير اقتران قدرة الله تعالى بقدرة العبد وإرادته يكون صفة له ولا يكون فعلا له كحركة المرتعش، وما أوجده مقارنا لإيجاد قدرته واختياره فيوصف بكونه صفة وفعلا، وكسبا للعبد كالحركات الاختيارية، ثم المتولدات كالألم في المضروب والانكسار في الزجاج بخلق الله، وعند المعتزلة بخلق العبد.
(والله تعالى خالقها) ، أي موجد أفعال العباد وفق ما أراد لقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، أي ممكن بدلالة العقل، وفعل العبد شيء، ولقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ؟} [النحل: 17] ، أي الذي يصدر منه حقيقة الخلق ليس كمن لا يصدر منه ذلك في شيء، وهذا في مقام التمدح بالخالقية وكونها سببا لاستحقاق العبادة، ولقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، أي وعملكم أو معمولكم، وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله على عمرو بن عبيد.
وفي حديث رواه الحاكم وصححه البيهقي من حديث حذيفة