فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 508

مرفوعا: (( إن الله صانع كل صانع وصنعته ) )، ولذا وبخهم سبحانه بقوله تعالى: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ؟} [الصافات: 95] ، أي ما تعملون من الأصنام؛ وبقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ؟} [النحل: 17] ، ولأن العبد لو كان خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها كما يشير إليه سبحانه بقوله: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، وقول علي كرم الله تعالى وجهه: (( عرفت الله بفسخ العزائم ) ). ولقد أغرب المعتزلة حيث صرفوا قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ} [الرعد: 16] إلى صفة الله حتى قالوا إن كلامه مخلوق، ولم يصرفوه إلى صفات الخلق حتى قالوا إن أفعال العباد غير مخلوق له.

وأما قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] ، فمعناه: ما رميت خلقا إذ رميت كسبا، ولكن الله رمى بخلق كسب الرمي في المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الإمام الأعظم في كتابه (( الوصية ) ): نقر بأن العبد مع جميع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت