فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 508

وبيانه على وجه يظهر برهانه هو أن علة افتقار الأشياء في وجودها إلى الخالق هي إمكانها، وكل ما يدخل في الوجود جوهرا كان أو عرضا فهو ممكن في عالم الشهود، فإذا كان العبد القائم بذاته لإمكانه يستفيد الوجود في شأنه من الخالق عز شأنه، فأفعاله القائمة به أولى أن تستفيد الوجود من خالقه، وهذا معنى قوله تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} [محمد: 38] ، أي بذاته وصفاته عن جميع مصنوعاته {وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] ، أي المحتاجون بذواتكم وصفاتكم وأعمالكم وأحوالكم إلى الله، أي إلى إيجاده في الابتداء وإمداده في الأثناء قبل الانتهاء.

ثم اعلم أن إرادة العبد التي تقارن فعله وقدرته عليه حال صنعه مخلوقتان مع الفعل لا قبله ولا بعده.

قال الإمام الأعظم في كتابه (( الوصية ) ): نقر بأن الاستطاعة مع الفعل لا قبل الفعل ولا بعد الفعل، لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مستغنيا عن الله سبحانه وقت الفعل وهذا خلاف النص، أي خلاف حكم النص كما في نسخة، لقوله تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] ، ولو كان بعد الفعل لكان من المحال حصول الفعل بلا استطاعة ولا طاعة. انتهى.

والمعنى أن حصول الفعل بلا استطاعة من قبل الله تعالى ولا طاقة لمخلوق فيما لم يقارن الاستطاعة الإلهية بفعله بناء على مقتضى ضعف البشرية وقوة الربوبية. وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت