ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيته إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بإعانته.
وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية: ثم نقر بأن الله تعالى خالق الخلق ورازقهم، ولم يكن لهم طاقة لأنهم ضعفاء عاجزون محدثون، والله تعالى خالقهم ورازقهم لقوله سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الروم: 40] والكسب من الحلال حلال، وجمع المال من الحرام حرام، والخلق على ثلاثة أصناف: المؤمن المخلص في إيمانه، والكافر الجاحد في كفره، والمنافق المداهن في نفاقه. والله تعالى فرض على المؤمن العمل، وعلى الكافر الإيمان، وعلى المنافق الإخلاص بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] ، ومعناه: يا أيها المؤمنون أطيعوا الله، ويا أيها الكافرون آمنوا بالله، ويا أيها المنافقون أخلصوا لله. انتهى.
وإذا تحقق أن الله خالق الخلق علم أنه لا يجب لهم شيء على الحق، فإنه سبحانه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ، وكان القياس أن يقال: القائل بكون العبد خالقا لأفعاله يكون من المشركين دون الموحدين، كما يشير إليه حديث: (( القدرية مجوس هذه الأمة ) )، حيث