ذهبوا إلى أن للعالم فاعلين: أحدهما الله سبحانه وتعالى وهو فاعل الخير، والثاني الشيطان وهو فاعل الشر.
قال: ولذا قال مشايخ ما رواء النهر مبالغة في تضليل المعتزلة حتى قالوا: إنهم أقبح من المجوس حيث لم يثبتوا إلا شريكا واحدا، والمعتزلة أثبتوا شركاء لا تحصى، ولكن المحققين على أن المعتزلة من طوائف الإسلام، وحملوا ما ذكر على الزجر للأنام، لأنهم لم يجعلوا العبد خالقا بالاستقلال، بل يقولون إنه سبحانه خالق بالذات، والعبد خالق بواسطة الأسباب والآلات التي خلقها الله تعالى في العبد، ولم يثبتوا الإشراك بالحقيقة وهو إثبات الشريك في الألوهية كالمجوس، ولا بمعنى استحقاق العبادة كعبدة الأصنام.
وأما قول المعتزلة: (لو كان الله خالقا لأفعال العباد لكان هو القائم والقاعد والآكل والشارب والزاني والسارق!) وهذا جهل عظيم، فمدفوع بأن المتصف بالشيء من قام به ذلك الشيء لا من أوجده، إذ لا يرون أن الله تعالى هو الخالق للسواد والبياض وسائر الصفات في الأجسام، فالإيجاد هو فعل الله، والموجود وهو الحركة فعل العبد، وهو موصوف به حتى يشتق له منه اسم المتحرك، ولا يتصف الله بذلك.
وأما قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14]