فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 508

ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا، ولكن خلقهم أشخاصا، والإيمان والكفر فعل العباد؛ يعلم الله تعالى من يكفر لي حال كفره كافرا، فإذا آمن بعد ذلك علمه مؤمنا في حال إيمانه، من غير أن يتغير علمه وصفته

الإحسان وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وبعدله ترك هداية أهل الكفر والكفران، وحبب إليهم العصيان، وكره لديهم الإيمان، فسبحانه سبحانه: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] ، {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] ، {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [الزمر: 37] . وهذا من أسرار القضاء بحكم الأزل {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

(ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا) ، بالجبر والإكراه (ولكن خلقهم أشخاصا) ، أي قابلة لقبول الإيمان إخلاصا، ولاختيار الكفر على توهم كونه لهم خلاصا (والإيمان والكفر فعل العباد) ، أي بحسب اختيارهم لا على وجه اضطرارهم، وسبحان من أقام العباد فيما أراد.

(يعلم الله تعالى من يكفر في حال كفره كافرا) ، أي وأبغضه، كما في نسخة (فإذا آمن بعد ذلك) ، أي ارتكاب كفره (علمه مؤمنا في حال إيمانه) ، أي وأحبه، كما في نسخة (من غير أن يتغير علمه) ، أي بتغير كفر عبده وإيمانه (وصفته) ، أي ومن غير أن يتغير نعته الأزلي من الغضب والرضاء المتعلقين بالكفر والإيمان، وإنما التغيير في متعلقهما باختلاف الزمان، بل وقد علم بإيمان بعض وكفر آخرين قبل وجودهم في عالم شهودهم، إلا أنه سبحانه من فضله وكرمه لا يعمل بمجرد تعلق علمه، بل لا بد من إظهار اختيار العبد وحصول عمله، ليترتب عليه الحساب ويتفرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت