فهرس الكتاب
صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلهم مؤمنون حقا وليسوا بكافرين، أي حقا. انتهى.
فأشار الإمام الأعظم رحمه الله بهذا الكلام إلى أن العصيان لا ينافي الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة، فإنهما عندهم لا يجتمعان، ونحن نحمل هذا الحال على مقام الكمال، فإن نفي المعصية بالكلية من المؤمن كالمحال. وأما نحو قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] فمعناه إيقانا، أو مؤول بأن المراد زيادة الإيمان بزيادة نزول المؤمن به، أي القرآن. وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما سئل: إن الإيمان يزيد وينقص؟ (( نعم، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) )، فمعناه أنه يزيد باعتبار أعماله الحسنة حتى يدخل صاحبه الجنة دخولا أوليا، وينقص بارتكاب أعماله السيئة حتى يدخل صاحبه النار أولا، ثم يدخل الجنة بإيمانه آخرا، كما هو مقتضى مذهب أهل السنة والجماعة.
على أن التصديق من الكيفيات النفسية للإنسان، وهي تقبل الزيادة والنقصان باعتبار القوة والضعف في مراتب الإيقان، ثم الطاعة والعبادة ثمرة الإيمان ونتيجة الإيقان وتنور القلب بنور العرفان بخلاف المعصية