فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 508

أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقا، فأولى أن يكون فعله مخلوقا. انتهى.

هذا، وقد نقل بعض أهل السنة والجماعة أنهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه سبحانه في لسان أو قلب أو مصحف وإن أراد به اللفظي رعاية للأدب مع الرب لئلا يتوهم إرادة النفسي القديم.

وقد حكى الأشعري أن ممن ذهب إلى أن الإيمان مخلوق حادث حارث المحاسبي، وجعفر بن حرب، وعبد الله بن كلاب، وعبد العزيز المكي وغيرهم من أهل النظر. ثم قال: وذكر عن أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث أنهم يقولون: إن الإيمان غير مخلوق.

قال صاحب المسايرة ومال إليه الأشعري: ووجهه: بما حاصله أن إطلاق الإيمان في قول من قال: إن الإيمان غير مخلوق، ينطبق على الإيمان الذي هو من صفات الله تعالى لأن من أسمائه الحسنى (( المؤمن ) )كما نطق به الكتاب العزيز، وإيمانه هو تصديقه في الأزل بكلامه القديم وإخباره الأزلي بوحدانيته كما دل عليه قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] ، ولا يقال إن تصديقه محدث ولا مخلوق، تعالى الله أن يقوم به الحادث. انتهى.

ولا يخفى أن الكلام ليس في هذا المرام، إذ أجمعوا على أن ذاته وصفاته أزلية قديمة؛ وإن اعتبر هذا المبنى لا يصح أن يقال الصبر والشكر ونحوهما مخلوق، حيث وردت معانيها في أسماء الله تعالى الحسنى، بل السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها، ولا أظن أن أحدا قال بهذا العموم وأوجب الكفر بهذا المفهوم الموهوم، لأن صفاته سبحانه مستثناة عقلا ونقلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت